ابن الأثير
525
الكامل في التاريخ
ومضى جوهر حتّى انتهى إلى البحر المحيط ، فأمر أن يصطاد له من سمكه ، فاصطادوا له ، فجعله في قلال الماء وحمله إلى المعزّ ، وسلك تلك البلاد جميعها فافتتحها « 1 » وعاد إلى فاس ، فقاتلها مدّة طويلة ، فقام زيري بن مناد فاختار من قومه رجالا لهم شجاعة ، وأمرهم أن يأخذوا السلاليم ، وقصدوا البلد ، [ 1 ] فصعدوا إلى السور الأدنى في السلاليم وأهل فاس آمنون ، فلمّا صعدوا على السور قتلوا من عليه ، ونزلوا إلى السور الثاني ، وفتحوا الأبواب ، وأشعلوا المشاعل « 2 » ، وضربوا الطبول ، وكانت الإمارة بين زيري وجوهر ، فلمّا سمعها جوهر ركب في العساكر فدخل فاسا ، فاستخفى صاحبها ، وأخذ بعد يومين ، وجعل مع صاحب سجلماسة ، وكان فتحها في رمضان سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة ، فحملهما في قفصين إلى المعزّ بالمهديّة « 3 » ، وأعطى تاهرت لزيري ابن مناد . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة كان ببلاد الجبل « 4 » وباء عظيم مات فيه أكثر أهل البلاد ، وكان أكثر من مات فيه النساء ، والصبيان ، وتعذّر على الناس عيادة المرضى ، وشهود الجنائز لكثرتها . وفيها انخسف القمر جميعه . وفيها توفّي أبو الحسن عليّ بن أحمد البوشنجيّ الصوفيّ بنيسابور ، وهو
--> [ 1 ] البوسنجي . ( 1 ) . فأصلحها . B . P . C ( 2 ) . B . mO ( 3 ) . إفريقية . B . P . C ( 4 ) . الجيل . U